ترحيل مغاربة ومنع أكثر من 200 ناشط أجنبي من مطار القاهرة: السلطات المصرية تواجه انتقادات بسبب "قافلة الصمود إلى غزة"

السلطات المصرية ترحّل مغاربة وتمنع أكثر من 200 ناشط أجنبي من دخول أراضيها على خلفية مشاركتهم في "المسيرة العالمية إلى غزة"، وسط استياء واسع وردود فعل غاضبة من منظمات حقوقية وشعوب مغاربية.

ترحيل مغاربة ومنع أكثر من 200 ناشط أجنبي من مطار القاهرة: السلطات المصرية تواجه انتقادات بسبب "قافلة الصمود إلى غزة"

أميمة محداد 

 

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، أقدمت السلطات المصرية على ترحيل عدد من النشطاء المغاربة من مطار القاهرة، ومنعتهم من دخول البلاد، بعد الاشتباه في نيتهم الالتحاق بـ"قافلة الصمود إلى غزة"، التي انطلقت مؤخرًا من تونس في إطار "المسيرة المغاربية إلى غزة". كما أفادت تقارير حقوقية بأن السلطات المصرية أوقفت أكثر من 200 ناشط أجنبي من جنسيات متعددة، سواء لدى وصولهم إلى مطار القاهرة أو داخل الفنادق التي أقاموا فيها، في سياق تشديد أمني واسع النطاق يطال المشاركين المحتملين في المسيرة.

 

وأوضح سيف أبو كشك، المتحدث باسم "قافلة الصمود إلى غزة"، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن هؤلاء النشطاء كانوا ينوون التوجه إلى معبر رفح في إطار عمل سلمي إنساني يهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، والتضامن مع الشعب الفلسطيني في ظل العدوان المستمر.

 

ردود فعل متباينة بين القاهرة والمنظمين

من جانبها، صرّحت وزارة الخارجية المصرية أنها لم تُبلّغ بشكل رسمي عن تنظيم القافلة، ولم يتم التنسيق معها مسبقًا، وهو ما اعتبرته مبررًا كافيًا لمنع النشطاء من الدخول، خاصة في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

 

لكن منظمي القافلة ردّوا سريعًا عبر منشورات على صفحاتهم الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أنهم قاموا بمراسلة السفارات المصرية في عدد من البلدان، من بينها تونس والمغرب، بغرض التنسيق، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد رسمي. وأضافوا أن التحضيرات للقافلة بدأت قبل أسابيع، ولا تزال الجهود قائمة من أجل تأمين التنسيق الضروري مع الجهات المصرية.

 

الترحيل المفاجئ للمغاربة المشاركين في القافلة أثار موجة من الاستنكار الشعبي في المغرب، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المواطنين أن المعاملة التي تعرض لها النشطاء المغاربة "تعسفية وغير مبررة"، مشيرين إلى أن مصر، التي طالما استقبلت زوارًا مغاربة بكل ترحاب، تعيد اليوم مشهدًا يضعف التضامن العربي بدلًا من تعزيزه.

 

وكتب ناشط مغربي على صفحته في فيسبوك: "لطالما احتضن المغرب أشقاءه العرب دون تمييز، لكن أن يُطرد مغاربة من مطار عربي لأنهم فقط يريدون دعم أهل غزة، فهذا موقف مؤلم ومخزٍ."

 

كما دعت منظمات حقوقية مغربية وعربية إلى فتح تحقيق مستقل حول أسباب الترحيل، وإلى احترام الحق في التنقل وحرية التعبير، لا سيما حين يتعلق الأمر بمبادرات سلمية تدعم قضايا إنسانية عادلة.

 

خلفيات سياسية وأمنية

يرى مراقبون أن هذا التصعيد المصري قد يكون جزءًا من سياسة أمنية صارمة تتخذها القاهرة في ما يخص الحدود مع غزة، في ظل علاقات معقّدة مع الأطراف الفلسطينية، وتخوّفات من تداعيات أمنية على سيناء. كما أن التنسيق المسبق غالبًا ما يُعتبر شرطًا أساسيًا في مصر للسماح بمرور أو دخول أي وفود متضامنة مع غزة.

 

ورغم أن القافلة لا تزال تمضي قدمًا من تونس، إلا أن منع عشرات المشاركين من دخول مصر قد يؤثر على زخمها، ويبعث برسائل سلبية حول مستقبل أشكال التضامن العربي الشعبي مع غزة.

 

بين تضييق رسمي ومبادرات شعبية، تبقى "قافلة الصمود" شاهدًا على مدى التباين بين مواقف الحكومات ونبض الشعوب، وخصوصًا في قضية مثل فلسطين، التي تظل مركزًا وجدانيًا جامعًا في الضمير العربي. لكن مشاهد الترحيل والمنع، خصوصًا في مطارات عربية، تبعث على القلق بشأن حرية العمل الإنساني، وتطرح علامات استفهام كبيرة حول أولويات السياسة العربية في زمن الأزمات.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق