الحملة الانتخابية تصعّد الوعود.. وامتيازات مطروحة لاستمالة الناخبين

الحملة الانتخابية تصعّد الوعود.. وامتيازات مطروحة لاستمالة الناخبين

الحملة الانتخابية تصعّد الوعود.. وامتيازات مطروحة لاستمالة الناخبين

ر

مع اقتراب لحظة الحسم، تحولت الحملات الانتخابية إلى سباق محموم لرفع سقف الوعود.. دعم مالي، فرص للشغل، تحسين الدخل، الصحة والتعليم والسكن، فيما يبقى السؤال الأكبر: ماذا سيحدث لكل هذه الوعود بعد انتهاء صناديق الاقتراع؟

على امتداد أيام الحملة الانتخابية، تنافست الأحزاب والمرشحون في تقديم برامج ومقترحات تستهدف مختلف الفئات الاجتماعية، في محاولة لجذب الناخبين وإقناعهم بقدرة المشاريع السياسية المطروحة على الاستجابة لانشغالاتهم اليومية.

وتزامن ذلك مع مطالب اجتماعية واضحة، خصوصاً لدى الشباب، ترتبط بفرص الشغل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، والقدرة على تحمل تكاليف الحياة. وقد أظهرت تغطيات الحملة أن عدداً من الناخبين أصبح أكثر حذراً تجاه الوعود الانتخابية، مطالباً بنتائج ملموسة بدل الاكتفاء بالشعارات.

عندما تتحول الوعود إلى أرقام

لم تعد البرامج الانتخابية تكتفي بتحديد عناوين عامة، بل لجأت بعض الأحزاب إلى تقديم أرقام وتدابير محددة.

ففي برنامجه الانتخابي، اقترح حزب الاستقلال، على سبيل المثال، دعماً بقيمة 5 آلاف درهم للمقبلين على الزواج، إلى جانب أهداف مرتبطة بالمهارات الرقمية والصحة ومحاربة الفساد وتوفير مخزون استراتيجي من الأدوية.

كما قدم تحالف اليسار برنامجاً تضمن 431 إجراءً، مع غلاف مالي إجمالي معلن قدره 500 مليار درهم لتمويل مختلف الإجراءات المقترحة.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول مهم في لغة الحملات، حيث أصبح الناخب أمام برامج تتحدث عن مبالغ وأهداف ومؤشرات، وليس فقط شعارات سياسية عامة.

الشباب في قلب السباق

كان الشباب من أبرز الفئات التي استهدفتها الخطابات الانتخابية، في ظل استمرار ارتفاع البطالة في صفوف الشباب وتزايد المطالب المتعلقة بالتشغيل والتعليم والصحة.

وبحسب معطيات نقلتها الجزيرة عن المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة 37.2 في المائة سنة 2025.

لذلك برزت قضايا التشغيل وتطوير المهارات وخلق فرص اقتصادية جديدة في عدد من البرامج، بينما دخل مرشحون شباب بدورهم المنافسة في محاولة لإعطاء حضور أكبر لهذه الفئة داخل المؤسسات المنتخبة.

بين الوعد والقدرة على التنفيذ

غير أن ارتفاع سقف الوعود يطرح سؤالاً أساسياً يتجاوز الحملة الانتخابية نفسها: من أين سيأتي التمويل؟ وكيف سيتم التنفيذ؟

فالانتقال من وعد انتخابي إلى سياسة عمومية يحتاج إلى موارد مالية، وإجراءات قانونية ومؤسساتية، وآجال واضحة، إضافة إلى قدرة الحكومة والبرلمان والمؤسسات المعنية على تحويل المقترحات إلى برامج قابلة للتنفيذ.

وهذه النقطة تحديداً كانت محور نقاش واسع خلال الحملة، إذ إن الإعلان عن رقم أو امتياز لا يعني بالضرورة أن المستفيدين سيحصلون عليه مباشرة بعد الانتخابات.

الناخب يريد أكثر من الوعود

في المقابل، بدا أن جزءاً من الخطاب الشعبي خلال الحملة أصبح أكثر تركيزاً على النتائج اليومية: وظيفة، مدرسة جيدة، مستشفى قريب، دخل أفضل، وسكن يمكن تحمّل تكلفته.

وتشير تغطيات دولية للحملة إلى وجود قدر من الشك لدى بعض الناخبين تجاه الوعود السياسية، خصوصاً في ظل تجارب سابقة لم تتحول فيها جميع التعهدات الانتخابية إلى نتائج ملموسة.

وهنا تبرز أهمية المرحلة التي تلي الانتخابات؛ إذ يصبح تنفيذ الالتزامات ومتابعة السياسات العمومية جزءاً أساسياً من العلاقة بين الناخب وممثليه.

انتهت الحملة.. وبدأ امتحان التنفيذ

مع انتهاء الاقتراع، تنتهي مرحلة الخطابات والملصقات والتجمعات، وتبدأ مرحلة مختلفة تماماً: مرحلة المحاسبة على ما تم التعهد به.

فالناخب الذي سمع وعوداً بتحسين الدخل، وخلق فرص الشغل، ودعم الأسر والشباب، وتطوير الصحة والتعليم، سيكون أمام مرحلة انتظار النتائج الفعلية.

وفي النهاية، قد لا يكون التحدي الأكبر هو تقديم أكبر عدد من الوعود، بل القدرة على تحديد الأولويات، وتوفير التمويل، ووضع آجال واضحة للتنفيذ، ثم تقديم حصيلة يمكن للمواطن قياسها.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق