تأثر النقاش السياسي في البرلمان بعرض وسائل التواصل الاجتماعي

تأثر النقاش السياسي في البرلمان بعرض وسائل التواصل الاجتماعي

تأثر النقاش السياسي في البرلمان بعرض وسائل التواصل الاجتماعي

لم تعد تدخلات رئيس الحكومة وأعضاء البرلمان محصورة داخل قاعة المجلس فقط، ولا تقتصر متابعتها على الأشخاص المهتمين بالشؤون السياسية. فقد انتشرت مقتطفات من هذه الجلسات على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، متداولة بين مختلف الجماهير من خلال التعليقات والمشاركات وإعادة النشر، في مشهد يبدو غير معتاد مقارنة بالماضي. في هذا الحوار مع يابلادي، يقدم محمد العمراني بوحبزة، أستاذ العلوم السياسية، تفسيره لهذا الاهتمام المفاجئ بالنقاشات البرلمانية.

تُشارك تدخلات رئيسة الحكومة والنواب على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي. كيف يمكن تفسير هذا المستوى من الانخراط؟

نحن في مرحلة تأسيسية وانتقالية، تتسم بانتقال السلطة من عزيز أخنوش إلى فاطمة الزهراء منصوري. الملفان مختلفان جدًا: رجل أعمال من جهة، ومحامية من جهة أخرى. وهذا يستدعي إيلاء اهتمام خاص لتطور طبيعة الخطاب، وطريقة معالجة الملفات، وعلاقة رئيسة الحكومة بمكونات البرلمان، وكذلك بعلاقتها مع وسائل الإعلام ورغبتها في نجاح تجربتها كامرأة أولى تدير الحكومة.

نتحدث أيضًا عن بداية دورة برلمانية في سياق خاص، يتميز أحد أبرز سماته بوجود معارضة لديها وزن رقمي كبير، وإلى حد ما، وجود نوعي. هذا يخلق معادلة بين أغلبية رقمية ومعارضة نوعية، مع سؤال معلق: أي من الفريقين سيأخذ الأفضلية؟

ولا يمكننا أيضًا تجاهل العلاقة المتوترة بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية، التي تدفع النقاش إلى ما وراء جدران البرلمان، حتى على منصات التواصل الاجتماعي. كلا الحزبين نشطان جدًا هناك ويستغلان الإمكانيات التي يتيحها هذا الفضاء من حيث الجدل وتسليط الضوء على المواضيع بأشكال مختلفة.

هل يجذب الجمهور محتوى النقاش والقرارات المنتظرة، أم شكل التبادلات بين المشاركين؟

هناك بُعدان. الأول يتعلق بالعرض الذي ميز بعض لحظات المواجهة بين الطرفين. هذا قد يكون مقبولًا ضمن حدود معينة، لأن البرلمان هو مساحة للنقاش، ولكنه أيضًا مكان يتم فيه التعبير عن التوتر السياسي وتنفيسه، شرط ألا يتحول ذلك إلى بذاءة وألا يصدم ذوق الجمهور.

البُعد الثاني مرتبط بالنقاش السياسي حول وثيقتين أساسيتين: البرنامج الحكومي ومشروع قانون المالية. هناك توقع كبير بشأن الإجراءات التي ستُتخذ لمواجهة غلاء المعيشة وعدم الاستقرار الذي يؤثر على أجزاء واسعة من المجتمع، بما في ذلك الطبقة الوسطى، التي تتابع عن كثب القرارات التي قد يكون لها تأثير مباشر على وضعها.

هناك أيضًا رغبة في فهم بعض الإجراءات التي تحتاج إلى توضيح، خصوصًا تلك المتعلقة بالتنفيذ التدريجي لخفض الضريبة على الدخل والإعفاءات، التي أدت إلى تفسيرات مختلفة. لهذا السبب يلجأ المواطنون إلى الفضاء الرقمي بحثًا عن تفسيرات إضافية.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق