شهدت الحدود البحرية بين المغرب والجزائر مأساة إنسانية جديدة راح ضحيتها شاب مغربي في مقتبل العمر، بعدما أطلقت عناصر من البحرية الجزائرية النار على قارب للهجرة غير النظامية، كان على متنه اللاعب السابق لنادي الأمل الرياضي العروي، أسامة همهام، ما أدى إلى مقتله في الحال.
وحسب مصادر محلية مطلعة، فقد انطلقت رحلة القارب السريع، من نوع "فانتوم"، في وقت سابق من شاطئ مدينة السعيدية على الساحل الشرقي للمغرب، وعلى متنه مجموعة من الشباب المغاربة الحالمين ببلوغ الضفة الأوروبية، وتحديدًا السواحل الإسبانية، في محاولة للهجرة غير النظامية.
غير أن الرحلة لم تكتمل، إذ اعترضت دورية تابعة للبحرية الجزائرية القارب في عرض البحر، وعلى مقربة من المياه الجزائرية، وقامت بإطلاق الرصاص صوبه بشكل مباشر، ما تسبب في إصابة الشاب أسامة همهام برصاصة قاتلة، أودت بحياته في عين المكان، وسط ذهول وصدمة رفاقه الذين نجوا بأعجوبة.
الضحية، المعروف في الأوساط الكروية والشبابية بمدينة العروي التابعة لإقليم الناظور، كان لاعبًا سابقًا في صفوف نادي الأمل الرياضي العروي، ويُشهد له بحسن الخلق والانضباط، قبل أن تقوده الظروف الاقتصادية الصعبة والبطالة إلى ركوب قوارب "الموت" في سبيل البحث عن مستقبل أفضل.
وقد خيّم الحزن والأسى على ساكنة جماعة العروي، حيث تلقى الأهالي وأصدقاء الراحل خبر وفاته ببالغ الصدمة، فيما عبّر العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن استنكارهم لما وصفوه بـ"التعامل العنيف وغير الإنساني" من طرف البحرية الجزائرية، مطالبين بفتح تحقيق دولي في ملابسات الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.
من جهة أخرى، سلطت هذه الحادثة المأساوية الضوء مجددًا على ملف الهجرة غير النظامية في المنطقة الحدودية بين المغرب والجزائر، وعلى المخاطر المتزايدة التي يواجهها الشباب المغربي في ظل تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن التوترات السياسية المزمنة بين البلدين، والتي تساهم في غياب التنسيق الأمني والإنساني في مثل هذه القضايا الحساسة.
وتتواصل المطالب الشعبية والحقوقية بتوفير حلول جذرية للهجرة غير النظامية، وتحسين الظروف الاقتصادية للشباب المغربي، بما يجنبهم الوقوع ضحايا لمغامرات بحرية محفوفة بالمخاطر، آخرها كانت نهاية مأساوية للاعب شاب لم يُمنح فرصة للنجاة، ولا حتى لإنهاء حلمه البسيط في الحياة.