رسالة-من-سبتة:-الأزمة-ليست-في-الحدود-بل-في-الداخل

قضية هجرة ازيد من 40 الف مغربي الى سبتة

رسالة-من-سبتة:-الأزمة-ليست-في-الحدود-بل-في-الداخل

عندما نشاهد قاربًا أو قاربين كل أسبوع يحملان شبابًا يغامرون بحياتهم لعبور البحر نحو الضفة الأخرى، نتساءل دائمًا: ما هي ظروفهم؟ ما هي معاناتهم؟ وما الذي دفعهم إلى المخاطرة بأرواحهم في رحلة قد تنتهي بالموت أو الفقدان؟ كل هذه الأسئلة تكون موجهة إلى أولئك الذين كانوا على متن ذلك القارب.

وعندما نشاهد مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء يقطعون آلاف الكيلومترات سيرًا على الأقدام أو بوسائل بدائية للوصول إلى المغرب، ثم البحث عن أي وسيلة لعبور البحر نحو أوروبا، ندرك أن دوافعهم ترتبط بما تعيشه بلدانهم من حروب أو فقر أو أزمات اقتصادية وإنسانية.

لكن عندما نشاهد، في ظرف 24 ساعة فقط، ارتباكًا على مستوى معبر سبتة يدفع عشرات الآلاف من المغاربة، من شباب ونساء ورجال وأطفال، ومن تلاميذ وطلبة وعمال وحرفيين ومقاولين ذاتيين، إلى محاولة الوصول إلى المدينة، فإن الأمر يستحق وقفة حقيقية. ولو لم تُفرض قيود على التنقل نحو مدن الشمال عبر الحافلات والقطارات والسيارات، لربما كان العدد أكبر بكثير.

سبتة مدينة مغربية تقع تحت الإدارة الإسبانية، ولا يفصلها عن محيطها سوى سياج وجدار، لكن الفارق الحقيقي يكمن في ظروف العيش وفرص الحياة كما يراها كثير من المواطنين. وهذه الرسالة يجب أن تدفع جميع المسؤولين إلى مراجعة السياسات العمومية، والعمل على معالجة الأسباب الحقيقية التي تدفع المواطنين إلى التفكير في الهجرة.

المواطن المغربي لا يطالب بالمستحيل، بل يطالب بتعليم جيد ومتاح للجميع، ومنظومة صحية تحفظ كرامة كل المواطنين دون تعقيدات، وعدالة اجتماعية حقيقية، وسكن لائق، وفرص شغل تحفظ كرامة الشباب، وتحسين القدرة الشرائية، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كل مواطن مغربي، دون استثناء، يحب وطنه ويفتخر بملكه، لكن من حقه أيضًا أن يُحاسب المسؤولين الذين منحهم ثقته عبر صناديق الاقتراع، إذا لم يوفوا بوعودهم أو إذا قدموا مصالحهم الشخصية والحزبية على مصلحة الوطن والمواطن. فحب الوطن لا يتعارض مع المطالبة بالإصلاح، بل إن الإصلاح الحقيقي هو السبيل إلى بناء وطن أكثر عدلًا وكرامة لجميع أبنائه.

بقلم المهدي صقلي حسيني 

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق