لمياء المكودي
شهد حفل الفنان العراقي كاظم الساهر، ضمن فعاليات مهرجان "موازين - إيقاعات العالم"، مساء الخميس، مشاهد فوضى واستياء واسع، بعدما تحوّل مسرح محمد الخامس، الذي يُفترض أن يكون من أبرز معالم الاحتضان الفني والثقافي في العاصمة الرباط، إلى فضاء غير مهيّأ لاستقبال جمهور غفير، وسط غياب أبسط شروط الراحة والتنظيم.
ففي ليلة كان من المفترض أن تكون احتفالية موسيقية راقية، وجد الحضور أنفسهم في ما يشبه "حمامًا بخاريًا"، نتيجة غياب أجهزة التكييف وتردي التهوية، بالتزامن مع موجة حر غير مسبوقة ضربت المدينة، وهو ما خلق أجواء خانقة تسببت في انسحاب عدد من المتفرجين قبل نهاية العرض، رغم الحضور اللافت للنجم كاظم الساهر.
ورغم محاولات المنظمين التخفيف من وطأة الأجواء الحارة باستخدام مراوح كهربائية، فإن تأثيرها كان محدودًا وغير كافٍ، في ظل الاكتظاظ وانعدام التهوية المناسبة. ولم يكن الجمهور وحده المتضرر، إذ بدا التأثر واضحًا على الفنان كاظم الساهر نفسه، الذي ظهر في أكثر من مناسبة وهو يمسح العرق عن جبينه، متحمّلًا الأجواء الصعبة بصبر وتفانٍ في أداء أغانيه.
وتجاوزت الانتقادات مسألة الحرارة لتطال الجوانب التقنية الأساسية، حيث عبّر عدد من الحاضرين عن استيائهم من رداءة جودة الصوت، واعتبروا أن مستوى المعدات الصوتية لا يليق بفنان عالمي كـ"القيصر"، ولا بالأوركسترا المصاحبة له، مشيرين إلى أن ضعف الصوت أفقد الحفل كثيرًا من رونقه وجمالية أدائه الموسيقي.
الاختلالات التنظيمية امتدت أيضًا إلى مداخل ومخارج المسرح، حيث سادت الفوضى وازدحام خانق، وسط شكاوى من سوء التنظيم وضيق المكان الذي لم يكن، وفق تعبير كثيرين، ملائمًا لحفل بهذه الأهمية. وعلّق أحد الحاضرين قائلاً: "دفعنا مبالغ كبيرة لنجد أنفسنا في تجربة مرهقة تفتقر لأبسط مقومات الاحتراف".
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات غاضبة وساخرة، واصفين ما جرى بـ"الإهانة الفنية" في حق الجمهور والفنان على حد سواء، خاصة وأن مهرجان "موازين" يتموضع كأحد أكبر التظاهرات الثقافية في المنطقة، بدعم مالي ولوجستي ضخم، يُفترض أن يضمن جودة عالية في كل التفاصيل.
ويطرح ما حدث مساء الخميس سؤالًا جوهريًا حول مصداقية الشعارات التي تُرفع بشأن البنية التحتية المتطورة والتنظيم الاحترافي، في وقت تبرز فيه اختلالات صارخة في مهرجان يُفترض أن يعكس صورة المغرب الثقافية والفنية على الصعيد الدولي.